رحلة الي إشبيلية Sevilla

رحلة الي إشبيلية Sevilla

مدينة إشبيلية “سيفييا” هي مدينة اسبانية تقع في الجزء الجنوبي، أغلبها غلى الضفة اليسرى لنهر الوادي الكبير، ومدينة إشبيلية مدينة قديمة وأسسها الفينيقيون “القرطاجيون” في منطقة تقع على بعد 8كيلومتر في الشمال الغربي للمدينة الحالية وأسموها “إشفيلا” أي الأرض المنبسطة وسماها الرومان هيسباليس وسماها العرب إشبيلية .

فتح المسلمون إشبيلية 94هـ/ 713م على يد موسى ابن نصير بعد حصار دام شهرا واحدا، و ولي عيسى بن عبد الله الطويل واليا عليها في عام 95هـ أصبح عبد العزيز بن موسى بن نصير واليا للأندلس خلفا لأبيه واتخذ إشبيلية عاصمة للأندلس وفي عام 97هـ قتل عبد العزيز وولي الولاية من بعده أيوب بن حبيب اللخمي الذي نقل العاصمة إلى قرطبة، وأدى هذا التحويل إلى نزوح الكثير من العرب إلى قرطبة وبقى في المدينة قليل من العرب بالإضافة إلى النصارى حيث تمثل المدينة مركزا دينيا منذ عهد القوط، أرسلت الخلافة الأموية جيشا لحماية إشبيلية ومع دخول الجيش تدفقت القبائل العربية إلى إشبيلية ونظرا للتسامح القائم بين المسلمين والنصارى تزاوج المسلمون من الأندلسيات ونشأ جيل من الأسبان المسلمين يعرفون باسم المولدين.

في 22ديسمبر 1248م دخلت جيوش قشتالة المدينة بعد حصار دام عاما ونصف عاش خلالها أهل المدينة هول الجوع والفقر والخوف .
لقد كان للمسلمين دور في تطور هذه المدينة، ولقد تركوا ورائهم معالم تاريخية تدل على التواجد الإسلامي في المنطقة وتتعدد الوجهات السياحية في المدينة.

أهم الأماكن السياحية في اشبيلية

الخيرالدة La Giralda:

من المعالم الأكثر شهرة وأحد معالم إشبيلية ، وهو برج قائم لحد الآن بني في نهاية القرن الثاني عشر وكان في الأصل مئذنة لمسجد إشبيلية الكبير. كان طوله في عصر سيطرة المسلمين 76متر وبعد استعادته عام 1568م زود النصارى المئذنة بجرس وصار طوله حوالي 100متر.
في القرن الثاني عشر وبعد الانتهاء من بناء المسجد الكبير بدأ بناء المئذنة في عام 1184م وتم الانتهاء منها 1198م، بعد استعادة المدينة عام 1356م دمرت أجزاء كبيرة من المسجد بسبب الزلزال ولم تبقى إلا أجزاء منه سالمة منها المؤذنة والساحة، ويعود المظهر الحالي للمئذنة إلى عام 1568م عندما أضيف الجرس يمكن الوصول إلى البرج من خلال الكاتدرائية حيث يتيح لك تسلق البرج نظرة بانورامية لإشبيلية.

قصر المورق Reales Alcázares de Sevilla:

قصر إشبيلية أو القصر الملكي في إشبيلية هذا القصر بناه دون بيدرو فى عام 1364 عندما ارسل للملك أبو عبد الله محمد الخامس ملك غرناطة يطلب منه ارسال بعض المعمارين و الحرفيين من غرناطة ليبنى قصراً فى إشبيلية على الطراز الاسلامى الذى كان مولع به

القصر بُنى على انقاض قصر المورّق الذى بناه الموحدون تحديداً الخليفة المنصور ابى يوسف يعقوب و اسماه قصر المورّق و الذى بدوره بُناه على انقاض قصر المعتمد بن عبّاد و يقال ان اول من عمّر قصراً فى هذا المكان كان عبد الرحمن الناصر
لم يتبقى من بناء الموحدين الا الباحة الخارجية على يسار الداخل الى القصر، التى تسمى باحة العوانس، نظراً لأسطورة اخترعها النصارى وقت الاستيلاء على إشبيلية و هى ان الخليفة طلب من ملوك النصارى ارسال 100 عذراء له كل عام و هذه الكذبة اختلقوها لكى يدفعوا و يحمّسوا الناس على الاستيلاء على إشبيلية
و تبقى ايضاً من البناء القديم المدخل المهيب الذى لم يبقى منه الا بعض الأطلال
للأسف كثيرين يعتقدون ان هذا القصر بزخارفه تم بناءه فى عهد المسلمين و لكن الحقيقة انه بُنى بأيدى المسلمين من مملكة غرناطة و لكن فى عهد ملوك قشتالة النصارى

يتألف القصر من طابقين ولكن يبدوا أن الطابق السفلي احتفظ بالسمة الإسلامية وينقسم إلى عدة قاعات كل قاعة باسمها منها قاعة العدل وجناح الملوك وغيرها ويتميز الطابق بوجود الزخارف الإسلامية والآيات القرآنية . أما الطابق فغالبه نصراني على الطابع الإسلامي . ويعتبر القصر من أقدم القصور التي مازالت تستخدم حتى الآن .

كاتدرائية إشبيلية CATEDRAL DE SEVILLA:

بنيت الكاتدرائية في مكان مسجد اشبيلية الذي بني في عهد الموحدين، وتعتبر الكاتدرائية ثالث اكبر كاتدرائية في العالم شيدت الكاتدرائية في القرن السادس عشر على الطراز القوطي، تتميز الكاتدرائية بوجود مئذنة خيرالدا.

إشبيلية عروس المدن الأندلسية تميزت بالكثير من الخصائص والخصال، منها:

1- أضحت إشبيلية أيام الدولة الإسلامية أعظم مدن الأندلس وأكثرها جمالاً؛ لما تتمتع به من موقع إستراتيجي هام، وكانت أجمل من قرطبة ذاتها، وقد سطع نجمها أيام بني عباد؛ إذ كانت دار الملك،  وغدت أيام الموحدين مركز الحكم مرة أخرى، وكان للأدب والشعر بها دولة زاهرة. وما زالت إشبيلية اليوم أجمل المدن الإسبانية، وأوفرها سحراً، وقد أسبغت عليها عناية الدول والعصور المتعاقبة طابعاً من الروعة والجمال، يتمثل في صروحها ومعاهدها الفخمة، وآثارها التاريخية الكثيرة.

2- تعد إشبيلية من المدن الإسبانية الكبيرة، ويبلغ عدد سكانها حوالي ربع مليون نسمة، ويشقها نهر الوادي الكبير من جانبها الغربي، وبها ميادين جميلة وشوارع فسيحة عامرة.

3- تتزين إشبيلية بكثرة المنتزهات الجميلة، وحدائق البرتقال اليانعة، وبها مصانع كبيرة للسماد والزيوت والإسمنت والزجاج والخزف، وتصدر إشبيلية الزيوت والفواكه والمعادن، وبها حركة تجارية عظيمة.

4- إشبيلية مركز حركة ثقافية عريقة، بها جامعة قديمة ترجع إلى قرنين، تحتوي على كليات للآداب والحقوق والعلوم وكلية مستقلة للطب، وتدرس العربية قليلاً بكلية الآداب، وبها دار مخطوطات الهند، وهي تضم مجموعة قيمة من الوثائق المتعلقة باكتشاف أمريكا، وتاريخ المستعمرات الأمريكية الإسبانية، ويقصدها الباحثون من سائر البلاد ولا سيما أمريكا التي يُعنى علماؤها بدراسة هذه الوثائق والمخطوطات.

5- إشبيلية أكثر المدن الإسبانية احتفاظاً بالطابع الأندلسي بعد غرناطة؛ والسبب في ذلك طول إقامة المسلمين فيها، فقد حكموها أكثر من خمسة قرون، وتأثرت أبنيتها بالطابع الإسلامي إلى حد كبير، وما زالت هنالك الكثير من الأحياء قائمة على نسقها الأندلسي القديم؛ من حيث الدروب الضيقة، والمنازل ذات الأبواب المزدوجة، والأفنية الأندلسية

أحداث تاريخية وقعت في مدينة إشبيلية :

اتسعت إشبيلية في العهد الإسلامي اتساعاً كبيراً، وتعرضت عبر تاريخها الإسلامي لأكثر من اعتداء؛ فقد هاجمها النورمان في ثمانين مركباً عبر نهر الوادي الكبير سنة 230هـ/844م، وارتكبوا فيها أعمال القتل والنهب، فأرسل إليهم الأمير الأموي عبد الرحمن الثاني الأوسط نجدة، إلا أن الغلبة بقيت للنورمان بسبب توافد المراكب إليهم، وبعد خروجهم من إشبيلية داهمتهم قوات الأمير عبد الرحمن، وجاءت الإمدادات للمسلمين من قرطبة، وتمكنت من إنزال الهزيمة بالنورمان.

وعاد النورمان لمهاجمة المسلمين في إشبيلية مرة أخرى سنة 245هـ/ 859م، ولكن قاومهم المسلمون مقاومة شديدة، وأحرقوا الكثير من مراكبهم، فارتدوا على أعقابهم خائبين سنة 247هـ/ 861م، وهذا ما دفع الأمير عبد الرحمن إلى بناء سور محكم حول إشبيلية.

وتأثرت إشبيلية بالنزاعات التي قامت بين القوى السياسية المختلفة في الأندلس، وساعد على اشتعال الفتنة في إشبيلية تعدد الأعراق التي ينتمي إليها سكانها؛ فقد كانوا عرباً وبربراً ومولدين، وكان من بين القبائل التي نزلت بإشبيلية بنو خلدون الذين ينتسبون إلى عرب حضرموت، وبنو حجاج الذين ينتسبون إلى لخم.

وقد ظهر أمر بني حجاج في عهد الأمير الأموي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأوسط؛ إذ انفرد بها إبراهيم بن الحجاج، وأنشأ بها دولة شبه مستقلة، أصبحت تنافس قرطبة سياسياً وثقافياً، ولما توفي إبراهيم سنة 288هـ/ 900م، خلفه ابنه عبد الرحمن فاستأثر بالحكم حتى وفاته سنة 301هـ/ 913م.

ثم استولى أول خلفاء بني أمية في الأندلس على إشبيلية سنة 301هـ/ 9013م، واستقرت أحوال إشبيلية أيامهم، ولما ضعفت دولتهم أصبحت إشبيلية بيد بني عباد، ويعد بنو عباد أشهر ملوك الطوائف الذين حكموا الأندلس بعد انهيار الدولة الأموية، وقد ذاع صيتهم خاصة أيام المعتمد بن عباد الذي ضم قرطبة إلى إشبيلية، ووسع رقعة مملكته.

وبعد أن سقطت طليطلة في يد ألفونسو السادس ملك قشتالة سنة 478هـ/ 1085م، استعان ملوك الطوائف بالمرابطين، ولبى يوسف بن تاشفين أمير المرابطين النداء، وألحق هزيمة كبيرة بألفونسو السادس في معركة الزُّلَّاقة في 12/رجب/479هـ الموافق 3/10/1086م، وخلع بعد ذلك المرابطون ملوك الطوائف ووحدوا الأندلس، وضموها إلى دولتهم، واعتقل يوسف بن تاشفين ملك إشبيلية المعتمد بن عباد.

وعندما ضعف أمر المرابطين، ورث الموحدون دولة المرابطين، واتخذ الخليفة أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن من إشبيلية قاعدة له لمحاربة النصارى، ولما توفي خلفه ابنه أبو يوسف يعقوب المنصور الذي ألحق هزيمة كبيرة بالنصارى في معركة الأرك سنة 591هـ/ 1195م، ولما توفي المنصور خلفه ابنه أبو عبد الله النصار، الذي واجه النصارى في معركة العقاب، والتي انتصر فيها النصارى على المسلمين؛ مما أضعف دولة الموحدين وأدى إلى انهيارها.

وبعد ضعف الموحدين دخلت إشبيلية تحت طاعة بني هود، وكان ابن هود قليل الخبرة، هُزِم أما النصارى في العديد من المعارك، وفي عهده دخل ابن الأحمر إشبيلية، ولكن أهلها ثاروا عليه بعد شهر من دخولها، وعادوا إلى طاعة ابن هود.

وفي تلك الفترة العصيبة كان فرديناند الثالث، ملك قشتالة وليون، يتأهب للاستيلاء على إشبيلية، وقد تمكن في منتصف سنة 645هـ/ 1247م من السيطرة على جميع الحصون الواقعة حولها، ثم بدأ حصار المدينة، وحشد حولها فرديناند الثالث الكثير من القوات، وبعد حوالي ثمانية عشر شهراً سقطت في يده، ودخلها 27/رمضان/646هـ الموافق 23/11/1248م.

شخصيات أندلسية من مدينة أشبيلية:

تألقت الكثير من الشخصيات في سماء إشبيلية؛ حيث كانت المدينة حاضرة للعلم والعلماء، ومنارة للقضاة والأطباء، ومن أشهر هذه الشخصيات:

1- أبو الوليد إسماعيل بن عباد اللخمي الإشبيلي، تولى القضاء بإشبيلية، وكان يمتاز بالعلم والحكمة والورع، وينتمي إلى بيت من أعظم البيوت العربية الأندلسية، وعندما وقعت الفتن استمر في القضاء، وأخذ يعمل على حفظ النظام، وضبط الأمور في المدينة، واستطاع بحزمه ودهائه، ووجاهته، أن يستغل ظروف الفتنة على أكمل وجه، وأن يجمع في يده الرياسة والحكم شيئاً فشيئاً، معتمداً في ذلك على عراقة بيته، ورفعة مكانته ومنزلته، وثرائه، ومعاونة الزعماء والأكابر الذين استمالهم إلى جانبه. وإذا كان أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن قريش بن عباد هو مؤسس دولة بني عباد ومنشئ مجدهم فإن تألق نجم بني عباد كان على يد جدهم أبي الوليد إسماعيل. توفي سنة 410هـ.

2- أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي الإشبيلي، قاضي الجماعة بمدينة إشبيلية، من حفاظ الحديث، بلغ رتبة الاجتهاد في الدين، قرأ على أبي حامد الغزالي. له الكثير من التصانيف؛ منها: (عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي)، و(المحصول) في الأصول، و(أحكام القرآن). توفي سنة 453هـ.

3- المعتمد ابن عباد، وهو أبو القاسم محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل اللخمي، صاحب إشبيلية وقرطبة وما حولها، وأحد أفراد الزمان شجاعةً وحزماً وضبطاً للأمور. ولي إشبيلية بعد وفاة أبيه سنة 461هـ، واشتهر بالفصاحة والشعر، وما اجتمع في باب أحد من ملوك عصره ما كان يجتمع في بابه من أعيان الأدب. أسره يوسف بن تاشفين سنة 484هـ، وأرسله مع أهله إلى أغمات في مراكش، وبقي فيها إلى أن توفي سنة 488ه، وللشعراء في اعتقاله وزوال ملكه قصائد كثيرة.

4- عبد الملك بن زُهْر بن عبد الملك الإيادي، طبيب أندلسي من أهل إشبيلية، لم يكن في عصره من يماثله في صناعته، من مصنفاته: كتاب (التيسير في المداواة والتدبير)، وكتاب (الأغذية). يسميه الغرب Avenzoar. توفي بإشبيلية سنة 557هـ.

5- أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللَّمْتُوْنِيُّ الأموي الإشبيلي، مقرئ، من حفاظ الحديث، ولغوي أديب، من أشهر تصانيفه (فهرسة ابن خير الإشبيلي). توفي سنة 575هـ.

6- أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأَزْدي الإشبيلي، المعروف بابن الخرَّاط، من علماء الأندلس، كان فقيهاً حافظاً عالماً بالحديث وعلله ورجاله، مشاركاً في الأدب وقول الشعر. من مصنفاته: (المعتل من الحديث)، و(الجامع الكبير). توفي سنة 581هـ.

7- علي بن محمد بن عبد الله المعروف بالشلوبيني، الأندلسي الإشبيلي النحوي، عالم في النحو والعربية، ولد في إشبيلية سنة 562هـ، قال عنه ابن خلكان: “كان إماماً في علم النحو، مختصراً له غاية الاختصار”. شرح المقدمة الجزولية، وله كتاب في النحو سماه “التوطئة”. توفي في إشبيلية سنة 645هـ.

رحلة الي إشبيلية Sevilla
5 (100%) 1 vote